فقد روي : أن معاوية أرسل إلى ابنة الأشعث - وكانت تحت الحسن ( عليه السلام ) - : إني
مزوجك بيزيد ابني على أن تسمي الحسن بن علي . وبعث إليها بمائة ألف درهم ،
فقبلت وسمت الحسن ، فسوغها المال ولم يزوجها منه ( 1 ) .
فلما دنا موته أوصى لأخيه الحسين ( عليه السلام ) وقال : " إذا قضيت نحبي غسلني
وكفني واحملني على سريري إلى قبر جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم ردني إلى قبر
جدتي فاطمة بنت أسد فادفني هناك ، وبالله أقسم عليك أن تهريق في أمري
محجمة دم " .
فلما حملوه إلى روضة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يشك مروان ومن معه من بني أمية أنهم
سيدفنونه عند جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فتجمعوا له ولبسوا السلاح ، ولحقتهم عائشة
على بغل وهي تقول : ما لي ولكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحب ! ! وجعل
مروان يقول : يا رب هيجاء هي خير من دعة ، أيدفن عثمان في أقصى المدينة
ويدفن الحسن مع النبي ؟ ! وكادت الفتنة تقع بين بني هاشم وبني أمية . ولأجل
وصية الحسن مضوا به إلى البقيع ودفنوه عند جدته فاطمة بنت أسد ( 2 ) .
وتوفي الحسن وله من العمر ( 47 ) عاما وكانت سنة وفاته سنة ( 50 ) من
الهجرة النبوية . والعجيب أن مروان بن الحكم حمل سريره إلى البقيع فقال له
الحسين : " أتحمل سريره ؟ ! أما والله لقد كنت تجرعه الغيظ " فقال مروان : إني كنت
أفعل ذلك بمن يوازن حلمه الجبال ( 3 ) .
فرح معاوية بموته :
ولما بلغ معاوية موت الحسن ( عليه السلام ) سجد وسجد من حوله وكبر وكبروا معه .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 73 .
( 2 ) الإرشاد : 193 ، كشف الغمة 1 : 209 ، مقاتل الطالبيين : 74 - 75 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 76 .