ونصب وعناء .
وقد انعكست هذه الحقيقة وتجلى موقفه هذا في كثير من أشعاره وأبياته
المجموعة في ديوانه بصورة كاملة مثل قوله :
ليعلم خيار الناس أن محمدا * نبي كموسى والمسيح ابن مريم
وقوله :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ( 1 )
إن من المستحيل أن تصدر أمثال هذه التضحيات التي كان أبرزها محاصرة بني
هاشم جميعا في الشعب ، ومقاطعتهم القاسية ، من دافع غير الإيمان العميق بالهدف
والشغف الكبير بالمعنوية ، الذي كان يتصف به أبو طالب ، إذ لا تستطيع مجرد
الوشائج العشائرية ، وروابط القربى ، أن توجد في الإنسان مثل هذه الروح
التضحوية .
إن الدلائل على إيمان أبي طالب بدين ابن أخيه تبلغ من الوفرة والكثرة بحيث
استقطبت اهتمام كل المحققين المنصفين والمحايدين ، ولكن بعض المتعصبين توقف في
إيمان تلك الشخصية المتفانية العظيمة ، بالدعوة المحمدية ، بينما تجاوز فريق هذا الحد
إلى ما هو أبعد من ذلك ، حيث قالوا بأنه مات غير مؤمن .
ولو صحت عشر هذه الدلائل الدالة على إيمان أبي طالب الثابتة في كتب
التاريخ والحديث في حق رجل آخر لما شك أحد في إيمانه فضلا عن إسلامه ، ولكن
لا يعلم الإنسان لماذا لا تستطيع كل هذه الأدلة إقناع هذه الزمرة ، وإنارة
الحقيقة لهم ؟ !
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 37 .