فإن في مقدور كل معلم أن يرسم مصير الطفل ومستقبله من خلال ما يلقي إليه
من تعليمات وتوصيات وما يعطيه من سيرة وسلوك ومن آراء وأفكار ، فكم من
بيئة حولت أفرادا صالحين إلى فاسدين ، أو فاسدين إلى صالحين .
وإن تأثير هذين العاملين المهمين من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى المزيد من
البيان والتوضيح . على أننا يجب أن لا ننسى دور إرادة الإنسان نفسه وراء هذه
العوامل الثلاثة .
مكونات شخصية الإمام علي ( عليه السلام )
لم يكن الإمام علي ( عليه السلام ) بصفته بشرا بمستثنى من هذه القاعدة ، فقد ورث الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جانبا كبيرا من شخصيته النفسية والروحية والأخلاقية من هذه
العوامل والطرق الثلاثة ، وإليك تفصيل ذلك :
1 - الإمام علي ( عليه السلام ) والوراثة من الأبوين :
لقد انحدر الإمام علي من صلب والد عظيم الشأن ، رفيع الشخصية هو
أبو طالب ، ولقد كان أبو طالب زعيم مكة ، وسيد البطحاء ، ورئيس بني هاشم ،
وهو إلى جانب ذلك ، كان معروفا بالسماحة والبذل والجود والعطاء والعطف والمحبة
والفداء والتضحية في سبيل الهدف المقدس ، والعقيدة التوحيدية المباركة .
فهو الذي تكفل رسول الله منذ توفي جده وكفيله الأول عبد المطلب وهو آنذاك
في الثامنة من عمره ، وتولى العناية به والقيام بشؤونه ، وحفظه وحراسته في السفر
والحضر ، بإخلاص كبير واندفاع وحرص لا نظير لهما ، بل وبقي يدافع عن رسالة
التوحيد ، والدين الحق الذي جاء به النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله ) ويقوم في سبيل إرساء قواعده
ونشر تعاليمه بكل تضحية وفداء ، ويتحمل لتحقيق هذه الأهداف العليا كل تعب
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٥