البخاري : تركه ابن المبارك والناس . وقال النّسائي : متروك الحديث .
وقال الدّارقطني : متروك . وقال الربيع عن الشافعي كان يقول : كان ثقة في الحديث » . انتهى .
فهذا كذّاب متروك ، كلّ بلاء فيه كما قاله الإمام أحمد ، وثّقه الشافعي واحتجّ بحديثه . فقولهم فيه : متروك ) ، لا يلزم منه أنّ الجميع قاطبة تركوه ، كما أسلفت بيانه قريبا . وأمثال هذا الحكم فيمن قيل فيه : ( متروك ) كثير جدا في كلام المحدّثين وتراجم الرواة .
ولعلّ هذا الذي أشرت إليه ، هو الذي دعا العلامة عليا القاري ، أن يفسّر لفظة ( الجميع ) بالأكثر ، وكان دقيقا مصيبا ، فقال رحمه اللّه تعالى في « شرح شرح النخبة » ( ص : 238 ) عند قول الحافظ ابن حجر :
« ولهذا كان مذهب النّسائي أن لا يترك حديث الرجل ، حتى يجتمع الجميع - أي الأكثر - على تركه » . انتهى كلام علي القاري دون زيادة .
وهذه فائدة غالية فاقبض يدك عليها .
ومما ينبغي أن ينتبه إليه ما استفيد من النصوص السابقة ، وهو أنّ هناك فرقا بين قولهم : ( تركوه ) وقولهم : ( تركه فلان ) ، فإنّ لفظ ( تركوه ) يدلّ على سقوط الراوي وأنه لا يكتب حديثه ، بخلاف لفظ ( تركه فلان ) ، فإنه قد يكون جرحا وقد يكون غير جرح ، قال الشيخ ابن تيمية في « مجموع الفتاوي » ( 24 / 349 ) : « قولهم : تركه شعبة ، معناه أنه لم يرو عنه ، وترك الرواية قد يكون لشبهة لا توجب الجرح ، وهذا معروف في غير واحد قد خرّج له في الصحيح » . انتهى .
وقد يقولون : ( تركه فلان ) بمعنى ترك الكتابة عنه ، لا بمعنى التّرك الاصطلاحي ، كما نبّه إليه الحافظ الذهبي . ( انظر حاشية « الرفع والتكميل » ص : 140 - 141 ) .
معجم المصطلحات الحديثية — صفحة 641
مساهمون: عبد الماجد الغوري
ص٦٤١