الصّحيح لغيره :
لغة : قد مرّ التعريف اللّغوي ل ( الصحيح ) في تعريف ( الصحيح ) .
واصطلاحا : هو « الحديث الحسن لذاته » إذا روي من وجه آخر مثله أو أقوى منه بلفظه أو بمعناه ، فإنّه يقوى ويرتقي من درجة ( الحسن ) إلى ( الصحيح ) ، ويسمّى ( الصحيح لغيره ) .
مثال ذلك :
ما رواه أحمد ( في مسنده : 5 / 5 ) قال : ثنا يحيى بن سعيد عن بهز ابن حكيم حدّثني أبي عن جدّي قال : قلت : يا رسول اللّه من أبرّ ؟ قال :
« أمّك . قال : قلت : ثم من ؟ قال : ثم أمّك . قال : قلت : ثم من ؟ قال :
أمّك ، ثم أباك ، ثم الأقرب ، فالأقرب » .
فهذا الحديث سنده متصل ، لا شذوذ فيه ولا علّة قادحة ، حيث لم يقع في هذه السلسلة أيّ اختلاف بين الرواة ولا في المتن .
والإمام أحمد وشيخه يحيى بن سعيد القطّان إمامان جليلان ، وبهز بن حكيم من أهل الصّدق والصّيانة حتى وثّقه عليّ بن المديني ويحيى بن معين والنّسائي وغيرهم ، لكن استشكل العلماء بعض مروياته حتى تكلّم فيه شعبة بن الحجّاج بسبب ذلك ، وهذا لا يسلبه صفة الضّبط ، لكنه يشعر بأنه خفّ ضبطه ، ووالده حكيم وثّقه العجليّ وابن حبّان . وقال النّسائي : ليس به بأس . فيكون حديث بهز هذا ( صحيحا لغيره ) .
والظاهر : أن السائل المبهم فيه هو معاوية جدّ بهز ، وقد ورد بلفظ : « من أبرّ » في بعض طرقه عند مسلم ، فقوي حديث بهز بذلك ، وأصبح « صحيحا لغيره » .
والسّبب في هذا الارتقاء : أنّ « الحسن » بهذا التعدّد للسند تجتمع