وأخذ به ، وعرّف أيضا بأنه : تزكية الراوي بأنه عدل أو ضابط .
والتعريف الثاني للجرح والتعديل أولى ؛ لأنه بيان للحقيقة ، ومناسب لتفاوت المراتب في الجرح وفي التعديل . ( أصول الجرح والتعديل : ص : 8 ) .
نشأة علم الجرح والتعديل :
نشأ هذا العلم من عهد الصحابة الكرام برعما لطيفا ، ثم نما وازداد ، وقوي واشتدّ في القرن الأول والثاني ، وامتدّ واتّسع وبدأ يتكامل في القرن الثالث والرابع ، وهكذا حتى اكتمل في القرن التاسع من الهجرة الشريفة ، فكثرت فيه الكتب ، وتنوّعت فيه المؤلّفات ، ثم درست فيه في عصرنا بعض المسائل والجزئيات والشخصيات دراسة خاصة ، فقارب النّضج والاحتراق ، وإن كان العلم ليس له غاية ولا نهاية .
وبهذا العلم العظيم ، والمسبار الدقيق الحكيم ، تمكّن السّلف والخلف من كشف العلل في كلّ علم منقول : حديثا نبويا ، أو كلاما عاديا ، أو شعرا أو نثرا أدبيا ، أو تاريخا شخصيا أو سياسيا . . ، فكان هذا العلم مجهرا صادقا ، ونظّارة صافية ، تعزل للناظر بها الصحيح عن القريح ، وتميز له الزّين من الشّين ، والصّدق من المين ، وتزن له المحامد والمثالب بالقسطاس المستقيم . ( لمحات من تاريخ السنّة وعلوم الحديث : للشيخ أبو غدّة ، ص : 189 ) .
شروط لمن يتصدّى « الجرح والتعديل » :
لا بدّ من توفّر شروط لمن يتصدّى للجرح والتعديل ، وهي :
1 - أن يكون الجارح مستيقظا ومستحضرا .