[ مسألة 3 ] : في معنى الولي
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« معنى الولي على الوجهين :
الأول : من ثبت له تصرف ولاية على مصلحة دينية .
والثاني : ليس له ولاية التصرف بالفعل بل ثبتت له ولاية التصرف بالقوة .
فإن قيل كيف يكون ولياً وليس له ولاية التصرف ؟ ( الجواب ) : يجوز أن يكون ولياً على معنى : أن الله تعالى قد تولى وتصرف بجميع أموره ، وهذا الولي ولي بالقوة : إن سمع فبالحق يسمع . وإن أبصر فبالحق يبصر ، وإن نطق فبالحق ينطق . فهو في عالم المحبوبية ، وإلى هذا أشار بقوله تعالى :
كنت له سمعا وبصرا
« 1 » . وهذا الولي لا يصلح أن يكون مربياً للخلق : لأنه في قبضته تعالى مسلوب الاختيار عن نفسه ، وإذا كان مسلوب الاختيار عن نفسه ، فلا يصلح أن يكون مربياً للغير ، لأن التصرف في غيره يستدعي ولاية التصرف في نفسه . وهذا الولي مجذوب في نفسه ، مسلوب التصرف في نفسه ، فكان مسلوب التصرف في غيره . ألا ترى في عرف الشرع : أن من ثبت له الولاية على نفسه ثبتت له الولاية على غيره ومن لا فلا ، فالعاقل البالغ لما ثبتت له الولاية على نفسه ثبتت له الولاية على غيره . والطفل والصبي والمجنون لما لم تثبت له الولاية على نفسه ، لم تثبت له الولاية على غيره » « 2 » .
[ مسألة 4 ] : في علامات الولي
يقول الشيخ معروف الكرخي قدس الله سره :
« علامات الأولياء ثلاث : همومهم الله ، وشغلهم فيه ، وفرارهم إليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج : 5 ص : 2384 برقم 6137 .
( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي مخطوطة جامع الأصول في الأولياء ص 6 .
( 3 ) - عبد الرحمن بن علي بن الجوزي مناقب معروف الكرخي واخباره ص 124 .