الهداية العامة
الشيخ أبو العباس التجاني
يقول : « الهداية العامة ، وهي تعم الحيوانات والجمادات والمؤمن والكافر : وهي السير في التيار الذي أقامه الحق فيه سبحانه وتعالى ، من حيث أنه آخذ بجميع نواصي الموجودات ، يقودها لما يريده إطلاقا وعموما . ما يشذ موجود عن هذا المسيار ، لقول المعصوم سيدنا هود عليه السلام :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها
« 1 » » « 2 » .
الهادي جل جلاله - الهادي صلى الله تعالى عليه وسلم - الهادي ( من العباد )
أولًا : بمعنى الله جل جلاله
الإمام القشيري
يقول : « الهادي جل جلاله : هدى قلوب الغافلين إلى طلب الدنيا فعمروها .
وهدى قلوب العابدين إلى طلب العقبى فآثروها .
وهدى قلوب الزاهدين إلى فناء الدنيا فرفضوها .
وهدى قلوب العلماء إلى النظر في آياته والاستدلال بمصنوعاته ، فعرفوا تلك الآيات ولازموها .
وهدى قلوب المريدين إلى عز وصفه فآثروه ، واستفرغوا جهدهم فطلبوه .
وهدى العارفين إلى قدس نعته ، فراقبوه ثم شاهدوه .
وهدى الموحدين إلى علاء سلطانه في توحد كبريائه ، فتركوا ما سواه وهجروه ، وخرجوا عن كل مألوف لهم ومعهود حتى قصدوه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - هود 56 .
( 2 ) - الشيخ علي حرازم ابن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني ج 1 ص 202 201 .
( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 6 ص 286 285 .