النبوة من أجزاء العزة ، والولاية من أجزاء النبوة » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« اعلم إن النبوة والولاية يشتركان في ثلاثة أشياء :
الأول : في العلم من غير تعلم كسبي .
والثاني : في الفعل بالهمة فيما جرت به العادة أن لا يفعل إلا بالجسم أو لا قدرة للجسم عليه .
والثالث : في رؤية عالم الخيال ، في الحس .
ويفترقان بمجرد الخطاب ، فإن مخاطبة الولي غير مخاطبة النبي » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ :
« النبوة والولاية وإن اشتركتا في أن كلًا منهما نور وسر من أسرار الله عز وجل ، فنور النبوة مباين لنور الولاية . . . غير أن نور النبوة أصلي ذاتي حقيقي مخلوق من الذات في أصل نشأتها . . . وأما ذات الولي فإنها قبل الفتح من جملة الذوات ليس فيها شيء زائد ، فإذا فتح عليها جاءتها الأنوار ، فأنوارها عارضة ، ولذا كان الولي غير معصوم قبل الفتح وبعده ، وأما ما ذكروه في الفرق بين النبي والولي من نزول الملك وعدمه فليس بصحيح ، لأن المفتوح عليه سواء كان ولياً أو نبياً لا بد أن يشاهد الملائكة بذواتهم على ما هم عليه ويخاطبهم ويخاطبونه » « 3 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« الولاية كالشعار من حيث تعلقها بالباطن ، والنبوة كالدثار من حيث تعلقها بالظاهر ، ولذلك خوطب صلى الله تعالى عليه وسلم في مقام الإنذار بالمدثر » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الحكيم الترمذي ختم الأولياء ص 470 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار ص 32 .
( 3 ) - الشيخ أحمد بن المبارك الإبريز ص 167 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 223 .