النيابة الخامسة : فهي نيابة الإنسان عن رفيع الدرجات في العالم لا غير ، وصورة رفعه أن الإنسان الكامل من حيث أنه ليس أحد معه في درجته ، لأنه ما حاز الصورة الإلهية غيره . . .
النيابة السادسة : فإن الله وصف نفسه بأن له كلمات فكثر ، فلا بد من الفصل بين آحاد هذه الكثرة ، ثم الكلمة الواحدة أيضاً منه كثرها في قوله :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
« 1 » ، فأتى بثلاثة أحرف : اثنان ظاهران وهما الكاف والنون وواحد باطن خفي لأمر عارض وهو سكونه وسكون النون ، فزال عينه من الظاهر لالتقاء الساكنين ، فناب الإنسان الكامل في هذه المرتبة مناب الحق في الفصل بين الكلمة المتقدمة والتي تليها . . .
النيابة السابعة : فهي النيابة في الأفعال الظاهرة والباطنة في وجود الإنسان ، وهو ما يحدثه في نفسه من الأفعال والكوائن لا ما يحدثه في غيره ، وآيته من كتاب الله قوله تعالى :
حَتَّى نَعْلَمَ
« 2 » ، والعلم له صفة قديمة ، وهذا العلم الخاص الظاهر عن الابتلاء هو ما يريده بالنيابة فيه . . .
النيابة الثامنة : التي شفعت وترية الحق من حيث أنه تعالى مجلى لها ، وهي مجلى له فهو ينظر نفسه فيها نظر كمال ، وهي تنظر نفسها فيه نظر كمال . . . فلا تظهر هذه الصورة إلا في مرآة الإنسان الكامل الذي هو ظله الرحماني . . .
النيابة التاسعة : فهي الظهور في البرزخ المعقول الذي بين المثلين ، وهو الفصل الذي يكون بين الحق والإنسان الكامل ، فإن هذا الفصل أوجب تمييز الحق من الخلق . . . هذه النيابات كلها التي ذكرناها ونذكرها نيابات توحيد لا غير ذلك . . .
هامش
( 1 ) - النحل : 40 .
( 2 ) - محمد : 31 .