تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الأسماء الإلهية المختصة بالمقامات : وهو لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويظهر ذلك لعموم الخلق يوم القيامة ، وبهذا صحت له السيادة على جميع الخلق يوم العرض » « 1 » .

[ إضافة ] :

وأضاف الشيخ قائلًا : « ومنه يفتح باب الشفاعات . فأول شفاعة يشفعها عند الله تعالى : في حق من له أهلية الشفاعة من ملك ورسول ونبي وولي ومؤمن وحيوان ونبات وجماد ، فيشفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ربه لهؤلاء أن يشفعوا ، فكان محموداً بكل لسان وبكل كلام ، فله أول الشفاعة ووسطها وآخرها . . . فلا يجمع المحامد يوم القيامة كلها إلا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، فهذا الذي عبر عنه بالمقام المحمود قال صلى الله تعالى عليه وسلم في هذا المقام : فأحمده بمحامد لا أعلمها الآن « 2 » ، وهذا يدلك أن علوم الأنبياء والأولياء أذواق لا عن فكر ونظر ، فإن الموطن يقتضي هنالك بآثاره أسماء إلهية يحمد الله بها ما يقتضيه موطن الدنيا فلهذا قال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا أعلمها الآن . وهذا المقام : هو الوسيلة ، لأن منه يتوصل إلى الله فيما توجه فيه من فتح باب الشفاعة وهو شفاعته في الجميع ، ألا تراه صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في الوسيلة : إنها درجة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لرجل وأحد وأرجو أن أكون أنا فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي يوم القيامة « 3 » . فجعل الشفاعة ثواب السائل ، ولهذا سمي المقام المحمود : الوسيلة وكان ثوابهم في هذا السؤال أن يشفعوا ، وهذا هو منصب إلهي جامع من عين ملك الملك قال تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 4 » ، وقال :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
« 5 » ، فكان المرجع إليه ، فكذلك ترجع المقامات كلها والأسماء إلى هذا المقام المحمود » « 6 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 87 86 . ( 2 ) - صحيح مسلم ج : 1 ص : 183 . ( 3 ) - صحيح ابن خزيمة ج : 1 ص : 218 . ( 4 ) - الشورى : 53 . ( 5 ) - هود : 123 . ( 6 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 87 86 .