تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
« 1 » ، وبالكلام يسمع الموجود ، وهو قوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 2 » . وقيل : يطلق الكلام على الترجمة في لسان المترجم وينسب الكلام إلى المترجم عنه في ذلك . فالقول له أثر في المعدوم وهو الوجود ، والكلام له أثر في الموجود وهو العلم والموصوف بالتبديل في قوله :
يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
« 3 » . . . وكلام الله تعالى علمه ، وعلمه ذاته ، ولا يصح أن يكون كلامه ليس هو ، فإنه كان يوصف بأنه محكوم عليه للزائد على ذاته . . . فنسبة الكلام إلى الله مجهولة لا تعرف ، كما أن ذاته لا تعرف ولا يثبت الكلام للإله إلا شرعاً . . . النفس للرحمن ، والكلام لله ، والقول وهو انتهاء النفس إلى عين كلمة من الكلمات ، فيظهر عينها بعد بطونها وتفصيلها بعد إجمالها » « 4 » . ويقول : « كل كلام لا يؤثر في قلب السامع مراد المسمع فهو قول لا كلام » « 5 » .

[ من مكاشفات الصوفية ] :

يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :

« هاتف [ إلهي ] أخر : متى كان الرسول إليك قولا وفعلا فأنت في عرصة الحجاب . ومتى جمعتك الأقوال علي فلا قرب مني ، لأن الحروف عاجزة أن تخبر عن نفسها فكيف تخبرك عني ؟ ! فأنا المخبر عني لمن أشاء ، وأنا الظاهر لا كما ظهرت الظواهر ، وأنا الباطن لا كما بطنت البواطن . وعلمك بي من وراء الحروف لا في الحروف ، لأن حضرتي تحرق الحروف » « 6 » .
هامش
( 1 ) - النحل : 40 . ( 2 ) - النساء : 164 . ( 3 ) - البقرة : 75 . ( 4 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 401 400 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 7 . ( 6 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 116 115 .