[ تعقيب ] :
عقب الإمام القشيري على هذا النص قائلًا : « وهذا اللفظ فيه أدنى غموض لمن سمعه على وجه الغفلة عن مرمى القوم ، إنما أشار قائله إلى سقوط المطالبات ، وانتفاء الاختيار ، والرضا بما يجريه الحق سبحانه » « 1 » .
عقب الشيخ كمال الدين القاشاني على هذا النص قائلًا :
« وهذا القول يحتمل وجوها :
منها : أن هذه حالة من لا يريد غير الحق تعالى لتحققه بمقام الأدباء الذين لا يرون أن وراء الله تعالى غاية لتطلب ، فلهذا لا يعبدونه رغبة في ثواب ولا رهبة من عقاب ، فمن كان هذه حالته لم يبق له حاجة غير الله تعالى ليكون ممن يريد الله لأجلها ، بل إنما يريد الله لله سبحانه وتعالى لا لشيء غيره سبحانه وهذا هو المحب حقيقة . . .
ومنها : أن يكون المُعنى بالاستغناء : أي طلب الحوائج ، وهذا هو حال أهل الفناء إذ كان الفاني ليس ممن يصح أن يوصف بالشعور بشيء ليكون ممن يحتاج أن يطلبه من الله تعالى .
ومنها : أن يكون المراد بعدم الاحتياج حالة من قد بلّغه الله تعالى جميع الأماني ، فلم يبق له أمنية ليحتاج إلى طلبها .
ومنها : أن يكون ممن ق دسقطت إرادته لرضاه بإرادة الله تعالى فيه .
ومنها : أن يكون ممن قد أشهده الله تعالى عينه الثابتة ، فإن هذا لا يمكن منه الطلب بعد ذلك ، لأنه قد رفع الغين عن العين فلا يُطلب أمر هناك ليكون تحصيلا للحاصل ولا غير ليروم المحال .
ومنها : ما عرفته في قولهم : إذا تم الفقر فهو الله ، إذ كان الله غنيا عن العالمين فكيف يصح أن تنسب الحاجة إليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ص 462 .
( 2 ) - المصدر نفسه ص 463 462 .