2 غربة الحال ، ويراد بالحال هنا الوصف الذي قام به من الدين والتمسك بالسنة وهذه الغربة محمودة ، لأن صاحب هذه الغربة أحد ثلاثة أنواع :
صاحب صلاح ودين بين قوم فاسدين .
وصاحب علم ومعرفة بين قوم جهال .
وصاحب صدق وإخلاص بين أهل كذب ونفاق .
وصفات هؤلاء الغرباء وأحوالهم تنافي صفات من هم بين أظهرهم ، فمثل هؤلاء بين أولئك كمثل الطير الغريب بين الطيور .
3 غربة الهمة وطلب الحق ، فان صاحب هذه الهمة غريب في أبناء الآخرة ، فضلًا عن أبناء الدنيا ، كما أن طالب الآخرة غريب في أبناء الدنيا » « 1 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« أما غربتهم عن الأوطان بمفارقتهم إياها ، فهو لما عندهم من الركون إلى المألوفات فيحجبهم ذلك عن مقصودهم الذي طلبوه بالتوبة ، وأعطتهم اليقظة وهم غير عارفين بوجه الحق في الأشياء فيتخيلون أن مقصودهم لا يحصل لهم إلا بمفارقة الوطن ، وأن الحق خارج أوطانهم . . . فهؤلاء هم السائحون ، وقد جعل الله سياحة هذه الأمة الجهاد في سبيل الله . واعلم أن هذا الأمر ليس باختيار العبد وإنما صاحب هذا الأمر يطلب وجود قلبه مع ربه في
هامش
( 1 ) - د . أحمد الشرباصي موسوعة أخلاق القران ج 6 ص 202 .