المسلمين في المملكة عن اللقب المعتاد للملوك صاحب الجلالة ، وجعل لقبه
خادم الحرمين الشريفين . . . فتأمل أبعاد القرار ) ( 1 ) !
4 - الخنوع والاستسلام لحكام الجور
لعل من أبرز أسباب هذا الخنوع الغريب ، وحالة الانقياد التام للحكام
الذي نراه سائدا " في غالبية البلاد الإسلامية هو تغلغل بعض الأفكار وترسخها
في نفوس المسلمين وعقولهم ، حيث كان الملوك والسلاطين على مر التاريخ
الإسلامي يربطون شرعية حكمهم ولزوم طاعتهم بشريعة الإسلام بحيث يكون
الخروج عليهم خروجا " عن الدين ، والتفكير بمخالفتهم من وساوس الشيطان ،
حتى لو ظهر من الحاكم هذا أو ذاك كل الفواحش والآثام ، أو تسبب في جلب
العار أو التخلف لشعبه وأمته ، فإنه قلما تجد أي تحرك يستحق الذكر لخلعه .
وقد كان لبعض الأحاديث التي وضعت خصيصا " لهذه الغاية ، والتي كانت
أيادي الأمويين وراء اختراعها ، لها أثر كبير في تعزيز هذه الحالة وتوريثها عبر
الأجيال .
ومن ذلك ما نسب قوله إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من رأى من أميره شيئا "
يكرهه فليصبر ، فإنه من فارق الجماعة شبرا " فمات ، فميتته جاهلية ) ( 2 ) .
وهذا ابن تيمية يلمح - كما بينا سابقا " - إلى أن الحسين مات ميتة جاهلية
والعياذ بالله ، بقوله : ( إن يزيد رغم ما فيه من ظلم وقتل ، وفعل ما فعل يوم
الحرة [ استباحة المدينة المنورة ] فإنه لا يجوز الخروج عليه ، لأن من لم يكن
مطيعا " لولاة الأمور مات ميتة جاهلية ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) غازي القصيبي ، حتى لا تكون فتنة ، ص 13 .
( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب الإمارة ، ج 4 ص 517 .
( 3 ) ابن تيمية ، منهاج السنة ، ج 1 ص 37 .