الاتجاهات المتعددة والمتناقضة عندهم ، وجاء إمام الحنابلة ليوحدهم
ويقضي على الفاسد من آرائهم ومذاهبهم . فهم كانوا كما يصف السيوطي بين
مرجئة ونواصب وشيعة وقدرية وجهمية وخوارج وواقفية وغير ذلك ( 1 ) .
وهناك رأي ثان حول أصل تسمية أهل السنة والجماعة ، حيث يذكر
الحاكم أنه لما أمر معاوية بلعن الإمام علي عليه السلام على المنابر زعم أن ذلك
سنة يثاب فاعلها ، وسمي ذلك العام ( عام السنة ) . ولما قتل علي عليه السلام
وأصلح الحسن عليه السلام مع معاوية ، واستقر الأمر للأمويين ، قام معاوية
بتسمية ذلك العام ( عام الجماعة ) ( 2 ) ، تمشيا " على ما يبدو مع الحديث الذي
وضع خصيصا " لهذه المناسبة والذي يصف الفرقة الناجية : ( . . . وواحدة في
الجنة وهي الجماعة ) . فأصبح كل من يعتقد بإمامة معاوية يقول نحن ( أهل
السنة والجماعة ) ، ومن الواضح أن المراد بهم ليس أتباع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
ولا الجماعة الناجية .
ولشيخ الإسلام ابن تيمية رأي ثالث في منشأ التسمية والمذهب يقول
فيه : ( فلفظ أهل السنة يراد به من إثبات خلافة الخلفاء الثلاثة ( يقصد أبو بكر
وعمر وعثمان ) ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة ( يقصد الشيعة ) ،
وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة ، فلا يدخل فيه إلا من يثبت
الصفات لله تعالى ، ويقول أن القرآن غير مخلوق ، وأن الله يرى في الآخرة ،
ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل والحديث ) ( 3 ) .
ولا أرى تناقضا " بين هذه الآراء الثلاثة حول أصل تسمية فرقة أهل السنة
والجماعة ونشوئها . فالتفسيران اللذان قدمهما ابن تيمية يمكن توفيقهما مع
هامش
( 1 ) تدريب الراوي للسيوطي ، ج 1 ص 328 .
( 2 ) أحمد بن يحيى اليماني ، المنية والأمل في شرح الملل والنحل ، ص 106 .
( 3 ) أحمد بن تيمية ، منهاج السنة ، ج 2 ص 221 .