وما يؤكد هذا المعنى ، وصف الإمامة في آيات أخرى ب ( عهد الله ) الذي
لا يناله سوى المتقين ، واستحالته على الظالمين كما في قوله تعالى : ( وإذ
ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما " قال ومن ذريتي
قال لا ينال عهدي الظالمين ) [ البقرة / 124 ] . وبذلك تكون الإمامة بمعناها
القرآني الخاص وصفا " لأعلى درجات الخلافة .
وقد اشتهر بين المسلمين إطلاق لقب الإمام وصفا " لحاكم الدولة
الإسلامية ، وبصورة أوسع للفقهاء وأصحاب المذاهب ، ولمن يأتم الناس به
في صلاة الجماعة ، وحتى أنه يطلق أحيانا " في هذا الزمان على رؤساء بعض
الحركات والجماعات الإسلامية .
وإجمالا " : فقد استخدمنا في هذا البحث مصطلحي الخلافة والإمامة
مترادفين دائما " ، للتعبير عن مفهوم واحد ، وهو قيادة الأمة الإسلامية وإدارة
شؤونها العامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وما
دفعنا إلى استخدام هذا الترادف هو
غلبة استخدام مصطلح الخلافة عند أهل السنة ، ومصطلح الإمامة عند الشيعة
على نحو من التخصيص ، وكأنهما مفهومان مختلفين ، وما هما كذلك .
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 25
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٢٥