[ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين العلم الكسبي والعلم اللدني
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« العلم الكسبي : هو علم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يكسبه العبد بالتعلم من عبد آخر مثله ، وتتداوله عقول الوسائط ، وتتناقله أفهام الرواة ، ويأخذ العالم به ميتاً عن ميت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
والعلم اللدني : وهو علم الله تعالى يهبه تعالى إلى العبد بلا واسطة ، وليس يناله كل عبد بل لا يحصل الا للعبد الحي بالحياة الإلهية التارك لنفسه المقبل على ربه القائم في باطنه وظاهره بربه لا بنفسه ، فهو العلم من الحي الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت .
وصاحب العلم الكسبي عند أهل التحقيق حامل لعلم غيره وهو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا عالم .
وصاحب العلم اللدني عالم لا حامل علم ، لأنه لا علم له من نفسه بل علمه من ربه » « 1 »
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
.
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :
« بلا واسطة الكشوف ولا بتلقين الحروف ، لكنه الملقى . . . بمشاهدة الألواح » « 2 » .
ويقول الشيخ أبو بكر الشبلي قدس الله سره :
أي « علما شغله بنا عما سوانا » « 3 » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« قيل : يدله علينا ويقطعه عن الأكوان وما فيها » « 4 » .
ويقول الإمام القشيري :
« قيل : العلم من لدن الله ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتطلب .
ويقال : ما يعرف به الحق سبحانه الخواص من عباده .
ويقال : ما يعرف به الحق أولياءه فيما فيه صلاح عباده .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان ص 52 51 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 769 .
( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي زيادات حقائق التفسير ص 85 84 .
( 4 ) - المصدر نفسه ص 85 .