وجعل سبحانه وتعالى عالم التخيل والبرزخ الذي هو تن - زل المعاني في الصور الحسية ، فليست من عالم الغيب لما لبسته من الصور الحسية ، وليست من عالم الشهادة ، لأنها معاني مجردة ، وان ظهورها بتلك الصورة أمر عارض للمدرك لها لا للمعنى في نفسه » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« العالم عالمان : عالم الإبداع ، وعالم التكوين ، عالم الخلق وعالم الأمر . . .
وعالم الإبداع : هو الذي خلقه الله من نور وجهه القدسي وتجلياته الأحدي من غير مادة جسمانية وزمان ومكان .
وعالم التكوين : ما خلقه من مادة وأصل جسماني ، وهو قسمان : عالم البسائط وعالم المركبات . فعالم البسائط : هو العناصر ، وعالم التركيب : هو المركب منها من السماوات والكواكب والمولدات الثلاث . . .
وكذلك عالم الأمر على قسمين : قسم يكون له صورة ومقدار وشكل وتكثر وتعدد ولكنه مجرد عن المواد الجسمانية والكدورة والظلمة . . . وهو نشأة الحياة الحقيقية والخير المحض والوجود الصرف والنورانية التامة والإدراك البحت والعلم الكامل والحضور الدائم وتلك النشأة باطن عالم الحس وقيومه وملكوته قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
« 2 » . وقسم آخر أعلى منه ويسمى : بعالم الجبروت : وهو حقيقة عالم الملكوت وأصله كما أشار إليه تعالى بقوله :
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ
« 3 » والمراد بالسماء عالم الملكوت » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 395 .
( 2 ) - الأعراف : 185 .
( 3 ) - إبراهيم : 24 .
( 4 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 93 ب 94 ب .