والثاني : أن لا تتلون نسمته بشيء من الألوان لا لون التقوى ولا لون الفجور ، بل تكون خالية صافية متهيئة لما يرد عليها من ظهور أحكام التجليات الإلهية المتنوعة القائمة على عينه من التولي ، وفيضان الشرائع والصيرورة من جوارح الله والسنة . . . فالعبد حينئذ غير متلون بلون ولا مقيد بالتقوى بحسب جذر سره ولكن التقوى لباس الله من فوقه ، وهذه عصمة أصحاب التجليات من الله ، وهذه أشرف من الأولى وأكمل وأبهى » « 1 » .
وتقول الدكتورة سعاد الحكيم :
« توقف ابن عربي عند النظرة الكلاسيكية إلى ( العصمة ) ورأى أنها كمال التوفيق من الله . وضمنها عدة وجوه .
1 . عصمة المحل من لقاء الشيطان ( وهي للأنبياء والحفظ للأولياء )
2 . عصمة الصورة من أن يتمثل بها الشيطان ( وهي لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقط )
3 . عصمة القلب من خاطر السوء ( للأولياء )
4 . عصمة المحل ( الإنسان ) من أن يقوم به ذنب ( نص عليها القرآن في حق محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في منازل العصمة
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :
« إن العصمة وإن كانت ثابتة للرسول مطلقاً ، فثبوتها من من - زلين مختلفين ، لا من من - زل الرسالة ومقامها فقط ، فمن حيث أنه رسول مبلِّغ ما أمره ربه به ، لا يثبت للرسول العصمة إلا فيما يبلغه عن الله فقط . وثبوت العصمة له فيما عدا ذلك ليس من من - زل الرسالة ومقامها ، ولكن من مقام ومن - زل آخر ، وهو أمر الحق تعالى ، المرسل إليهم ، بالتأسي بالرسول والاقتداء به ، فيما لم يختص به » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي التفهيمات الإلهية ج 1 ص 342 341 .
( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 807 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 881 .