[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 »
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« إلا ليعرفوني ثم يعبدوني على بساط المعرفة ، ليتبرءوا من الرياء والسمعة » « 2 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« لأن درة معرفتي مودعة في صدف عبوديتي وإن معرفتي تنقسم قسمين : معرفة صفة جمالي ، ومعرفة صفة جلالي ، ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها . فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالي ولطفي . ومن تمرد عليها بالإباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالي وقهري » « 3 » .
[ من حوارات الصوفية ] : في كيفية عبادة الله في كل شيء
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« قيل : تعطي التسليم حقه من غير عوج والثناء حقه من غير عوج ، والاستهداء حقه من غير كدر ، وهو معنى قوله تعالى :
لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 4 » . فالتسليم حق الأبدان . والثناء حق اللسان . والاستهداء حق الجنان . وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ، وما ربك بغافل عما تعملون » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الذاريات : 56 .
( 2 ) - د . علي زيعور التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 201 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 179 178 .
( 4 ) - النساء : 65 .
( 5 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 171 .