[ مسألة - 23 ] : في سر قوة العارفين
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« سر هذه القوة التي ظهرت في العارفين هو من جهة الروح ، وذلك أن الروح جاءت من عالم العز والقوة ، فلما ركبت في هذا البدن حجبت وقهرت ، فأرادت الرجوع إلى أصلها فطلبته بالعز الأصلي والقوة الأصلية ، فمنعت منه وأتت من كوة الذل والافتقار وخرقت عوائد نفسها ، فانخرقت لها حينئذٍ الحجب فرجعت إلى أصلها ، فلما رجعت إلى أصلها اتصفت بالقوة التي كانت لها ، فأمرت أن تجعل ذلك في باطنها ، ففعلت لكن ربما رشح شيء من ذلك على الظاهر غُلْبَة » « 1 » .
[ مسألة - 24 ] : في شغل العارف
يقول الشيخ شاه الكرماني :
« شغل العارف بثلاثة أشياء :
بالنظر إلى معبوده مستأنساً به .
والملاحظة لمننه وفوائده شاكراً له .
والتذكر لذنبه معترفاً به ومنيباً تائباً إليه » « 2 » .
[ مسألة - 25 ] : في توبة العارف
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« العارف : في كل نفس تائب إلى الله في جميع أفعاله الصادرة منه توبة شرعية وتوبة حقيقية :
فالتوبة المشروعة : هي التوبة من المخالفات .
والتوبة الحقيقية : هي التبريء من الحول والقوة بحول الله وقوته .
فلم يزل العارف واقفاً بين التوبتين في الحياة الدنيا في دار التكليف » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 2 ص 187 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 192 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 4 ص 49 .