لام عذولي ذر الملام ودع أليس قلبي مأوى محبته ؟ فكيف ما فيه وهو قطع ! ، هم حرموا النوم من عيني والمتيم لا يرجو هجوعاً إذا الخلي هجع ، لهم عيون تبكي ولا عجب من جفن صب إذا همى ودمع ، بالباب يبكون والبكاء إذا كان خلياً من النفاق نفع ، تشفع فيهم دموعهم وإذا شفع دمع المتيمين شفع ، فبينما هم حيارى بين الخوف والجزع ، سكارى من شراب البأس والطمع إذا برز عليهم قمر السعادة من فلك الإرادة فتجلى في سر أسرار قلوبهم ولمع ، ثم أوقفوا على بساط الانبساط فأفيض عليهم من ملابس الأنس أشرف خلع لكل خلعة منها طرازان من الأمان ما لبسهما أحد إلا ارتفع ، رقم كتابه الأيمن :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
« 1 » ، ورقم كتابه العلم الأيسر :
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
« 2 » ، فسبحان من اختصهم برحمته وهو الذي يقبل العبد الجاني إذا تاب ورجع » « 3 » .
ويقول الشيخ يحيى بن علي البريفكي :
« وقيل : قلب العارف منور بنور مصابيح المعرفة ، ووجهه مزين بسيما الصدق ، وأطرافه ذائبة من خوف القطيعة ، وسره منقطع إلى الله من كل علاقة .
وعلامة ذلك : أن يكون خادماً بالأركان ، ذاكراً باللسان ، مستأنساً به في كل أوان ، وأن يكون نفسه في الدنيا غريباً ، وقلبه في صدره غريباً ، وروحه في جسده غريباً ، وسره في حاله غريباً ، والغريب أبداً في غربته كئيب ، فلا يستريح العارف من غم الغربة ما لم يصل إلى الحبيب » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الأنبياء 101 .
( 2 ) - الأنبياء : 103 .
( 3 ) - الشيخ إبراهيم الدسوقي الجوهرة المضيئة ج 1 ص 50 49 .
( 4 ) - الشيخ يحيى بن علي البريفكي مخطوطة مصطلحات الصوفية ورقة 8 أ .