إلهي ، فهو صلى الله تعالى عليه وسلم المكنوز في الكن - ز » « 1 » .
الضَّال
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « الضَّالون : هم التائهون الحائرون في جلال الله وعظمته ، كلما أرادوا أن يسكنوا فتح لهم من العلم به ما حيرهم وأقلقهم . فلا يزالون حيارى لا ينضبط لهم منه ما يسكنون عنده بل عقولهم حائرة ، فهؤلاء هم الضالون الذين حيرهم التجلي في الصور المختلفة » « 2 » .
الشيخ عبد القادر الجزائري
الضَّالون : هم الحائرون ، لأن كل ضال حائر ، فهم الناظرون في ذات الله بعقولهم ، من حكيم فيلسوفي ومتكلم ، فإنهم ضالون حائرون ، في كل يوم ، بل في كل ساعة ، يبرمون وينقضون ويبنون ويهدمون ويجزمون بالأمر بعد البحث الشديد والجهد الجهيد ، ثم يشكون في جزمهم ، ثم يجزمون بشكِّهم ، ثم يشكُّون في شكِّهم . . . وهكذا حالهم دائماً بين إقبال وإدبار ، وهذه حالة الحائر الضال . . .
وأما الحيرة الحاصلة للعارفين : فما هي الحيرة الحاصلة للمتكلمين . وإنما هي حيرة أخرى حاصلة من اختلاف التجليات وسرعتها وتنوعاتها وتناقضها ، فلا يهتدون إليها ولا يعرفون بما يحكمون عليها ، فهي حيرة علم لا حيرة جهل « 3 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 4 » .
يقول الشيخ أبو محمد الجريري :
« أي : وجدك متردداً في غوامض المحبة ، فهداك بلطفه إلى ما رمته في ولهك » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بهاء الدين البيطار النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية ص 23 - 24 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 137 .
( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 51 49 .
( 4 ) - الضحى : 7 .
( 5 ) - د . إبراهيم بسيوني الإمام القشيري سيرته آثاره مذهبه في التصوف ص 93 .