تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

ويقول الباحث محمد غازي عرابي :

« هناك ظلمتان ظلمة المادة وظلمة الظل . وظلمة المادة : ناشئة من الكثافة الهيولانية الجامعة للاسطقسات والتي تعد حجاباً للنور ، والنور يتخللها ويفعل فيها . وعند حدود هذا العالم وقف كثير من العلماء حيث رفضوا الإيمان بغير الظاهر الحسي العياني وكل ما هو واضح ملموس . ووجهت انتقادات إلى هؤلاء لا تحتمل الدحض ، منها خداع الحواس كعلاقة المسافر بالبصر ، وأن نجماً قد تراه الآن في سمت السماء يكون قد زايل مكانه منذ مليون عام ولكنك ما زلت أنت تراه ، لأن الصورة المنقولة هي صورة النجم قبل مليون عام قد احتاجت لتقطع المسافة إلى عينك إلى هذا الزمان المديد . . كما أطبقت علوم الذرة على المادة الكثيفة ففتتها وجعلتها أثراً بعد عين حتى أن قوله تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 1 » قد انطبق عليها التفسير الذري للمادة ، وتعد نظريات إينشتاين أكبر تحد لكل من يعتمد الحواس والظاهر العيان . أما ظلمة الظل : فللروح ، ونعني بالظلمة هنا الخفاء ، إذ لا خفاء إلا في الظلام . والظلمة هنا عالم الروح الجواني إذ يهجر السالك العالم البراني ويدخل في ملكوت اللاهوت من بوابة النفس التي هي كوة على ذلك العالم الرحيب . لذلك عرف بعضهم الظلمة : بأنها العلم بالذات الإلهية وهذا صحيح . فالسر كائن في الخفاء ، والخفاء يدخل في مجال الظل ، والظل ظلمة والله أعلم » « 2 » .

[ مسألة - 3 ] : في درجات الظلام

يقول الشيخ عبد العزيز الدباغ :

« الظلام على درجات بحسب قوته وضعفه ودرجاته عشر : الدرجة الأولى : الظلام الداخل على الذات من سهو المكروه . . .
هامش
( 1 ) - النمل : 88 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 218 217 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 343 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني