الطريقة الأكبرية
كان الشيخ ابن عربي قدس الله سره ( 638 560 ه - ) من أعظم الشخصيات الصوفية ، لقب لعظم مكانته في التصوف بالشيخ الأكبر ، ومن هنا سميت طريقته الطريقة الأكبرية .
لم يتلق ابن عربي طريقة الصوفية أبان نشأته بالأندلس على النحو الذي كان يتلقاها عليه المشارقة من أرباب الطرق ، أعني أن يتلقاها عن شيخ واحد صاحب طريقة معروفة ، له اتباع ومريدون يحيون في الرباطات والزوايا حياة جماعية على وفق نظم خاصة ، وإنما استفاد من عدد من شيوخ التصوف المعاصرين له في الأندلس والمغرب ، عددهم كما يذكر ابن عربي نفسه خمسة وخمسون شيخاً ، وقد ترجم لهم في رسالة له تعرف بالدرة الفاخرة .
وقد بين ابن عربي قدس الله سره أصول طريقته العامة وآدابها العملية ، في مصنفات خاصة أفردها لهذا الغرض ، وقد أشار إلى أصول طريقته قائلًا : « السهر أحد الأربعة أركان التي قام عليها بيت الأبدال ، وهي السهر والجوع والصمت والعزله » .
ومن سنن هذه الطريقة أيضاً ثلاثة أشياء مروية عن الإمام علي كرم الله وجه وهي : كتمان السر ، والمدارات للناس ، واحتمال الأذى .
ولها ثلاثة أعمال : من عمل للآخره كفاه الله أمر دنياه ، ومن أحسن سريرته أحسن الله علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس .
ولها ثلاث صفات : الصبر على البلاء ، والشكر على الرخاء ، والرضاء بالقضاء .
ولها طهارتان : إحداهما ظاهرية ، وهي طهارة الثوب والبدن والمكان . والأخرى باطنية وهي الطهارة من الحرص والحقد والحسد والكبر .
ولها حضور ، وهو الحضور مع الله في سائر أعمالها .
والمنتمي لهذه الطريقة يجعل أعمالها كلها خالصة من حظ طلب المقامات ، كما يهرب دائماً من مواضع التهمة .
ومن أخص خصائص هذه الطريقة أن السالك يترقى فيها من مقام البدلية إلى مقام القطبية ، وذلك غاية ما يكون من العلو .