وهذا حدث في زمن النبوة ، أما بعد انتقال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم إلى عالم الشهود فقد ورث سيدنا علي كرم الله وجه اللمسة الروحية والخلافة في الولاية منه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهذه الخلافة هي ما عرفت باسم ( مشيخة الطريقة ) ، وقد ذكر ذلك المؤرخ الشيخ عبد الرحمن الجبرتي فقال :
« قال الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجه : يا رسول الله : دلني على أقصر الطرق إلى الله وأخفها علي .
فقال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : يا علي عليك بمداومة ذكر الله في الخلوات .
فقال علي صلى الله تعالى عليه وسلم : هذه فضيلة الذكر ، وكل الناس يذكرون .
فقال الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : يا علي لا تقوم الساعة وعلى وجه الأرض من يقول ( الله ) .
فقال علي صلى الله تعالى عليه وسلم : كيف أذكر يا رسول الله ؟
قال : اغمض عينيك واسمع مني ثلاث مرات ، ثم قل أنت ثلاث مرات وأنا أسمع .
فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : لا إله إلا الله ، ثلاث مرات مغمضاً عينيه رافعاً صوته وعلي يسمع ، ثم قال علي لا إله إلا الله ثلاث مرات مغمضاً عينيه رافعاً صوته والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسمع » « 1 » .
فكان هذا أول تلقين بمشيخة الطريقة في الإسلام .
وقبل انتقاله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى عالم الشهود والحق بشهرين أبلغ حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم حشد المسلمين المجتمعين عند ( غدير خُم ) بأن الإمام علي كرم الله وجه هو مرشدهم الروحي الذي سيقوم مقامه بينهم بعد أن يتركهم . فقال صلى الله تعالى عليه وسلم :
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
« 2 » ، فصرح بذلك حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم بولاية الإمام علي كرم الله وجه عامة ، شاملة ، مطلقة على كل المسلمين .
لقد أورث حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم الإمام علي كرم الله وجه من علومه الروحية وزرع فيه أخلاقه النبوية الزكية ، فجعل فيه صفات المرشد الرباني الذي يفيد كل من يصاحبه من غزير علمه النبوي ، وين - زل على قلبه من أحواله الزكية ما يزكيه وينقي نفسه . ومن الأحاديث
هامش
( 1 ) - المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج 1 ص 346 .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 419 .