وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، الذي كان أصل الطريقة وحقيقتها من حيث الروح ، وأول سالك لها بالله في الظاهر الذي بايعه على اتباع سلوك هذا الطريق صفوة صحبه من أهل بيعة الرضوان ، وأصحاب الصفة ( رضي الله تعالى عنهم أجمعين ) .
وبعد :
فهذا بحث في مصطلح ( الطريقة ) التي تمثل في ديننا حلقة الوصل الذاتية بين أحكام الشريعة ( بظاهرها وباطنها ) ، وبين الحقائق الروحية لتلك الأحكام .
إنه يتناول هذا المصطلح من جوانب متعددة ، منها : حقيقته وتاريخه وأصله ، ومنها : علاقته بالشريعة من جهة ، وبالحقيقة من جهة أخرى ، وغيرها من الجوانب بما يتناسب ، وغايتنا من جعله دليلًا ميسراً كاشفاً لحقائق الطريقة ، لينهل من معينه طلاب الحق من أهل العلم والسلوك ، وليكون مرجعاً أساسياً يفيد منه الدارسون والباحثون في كتاباتهم ومؤلفاتهم عن التصوف الإسلامي .
مصطلح الطريقة والتعريف به
في اللغة :
الطريقة : « في اصطلاح الصوفية هي : السيرة المختصة بالسالكين إلى الله تعالى من قطع المنازل والترقي في المقامات ، ويعرف أصحابها بأصحاب الطريقة » « 1 » .
يقول الشيخ محمد ماضي أبو العزائم : « ان لفظة طريق ، وصراط ، وسبيل ، ومنهج ، وشارع وشريعة وشرعة ، ومحجة ، وسنة : كلها ألفاظ مترادفة لمدلول واحد هو ما يوصل إلى المقصود بسهولة وأمن من قريب « 2 » .
في القرآن الكريم
جاءت لفظة ( الطريقة ) سبع مرات في القرآن الكريم ، وبصيغ مختلفة ، دالةً في جميعها على معنى ( الطريق ) بشكل عام ، كما في قوله تعالى :
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
« 3 » .
هامش
( 1 ) - بطرس البستاني محيط المحيط ص 550 .
( 2 ) - الإمام محمد ماضي أبو العزائم مذكرة المرشدين والمسترشدين ص 113 .
( 3 ) - طه : 104 .