ومن صبر تحت جريان حكم الله ، متحققاً بأنه بمرآة من الله فقد قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
« 1 » » « 2 » .
[ مسألة - 16 ] : في مقام الصبر
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« مقام الصبر : هو تحمل النفس جميع الشدائد والمصائب دون شكوى إلى أحد ، وتجرع مرارات الأمور ، مع مكابدة الطاعات ظاهراً وباطناً ، وإخلاء الصدر من الضجر ، ومن الشعور بكون نفسه متحملة ذلك ، ومتجرعة له . وهذا المقام لا يتم غالباً إلا لأهل الجذبة الإلهية ، بحيث لا يشعر العبد معها بنفسه أنه في ضيق أو رخاء ، وذلك لا يحصل إلا بتوفيق الله تعالى من غير تعمل ولا تكلف على جميع مراده ، أي : مراد الحق تعالى » « 3 » .
[ مسألة - 17 ] : في ثمرة الصبر
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :
« الصبر يزيل الشهوات . . . يفني العادات ، ويقطع الأسباب ، ويخلع الأرباب » « 4 » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« ثمرة الصبر : التسبيح وهو لأسمائه » « 5 » .
[ مسألة - 18 ] : في أن الصبر سبب في زيادة التقوى
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« لا تقوى على تقوى إلا بالصبر » « 6 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 153 .
( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 2 ص 319 .
( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة خمرة الحان ورنَّة الألحان في شرح رسالة الشيخ رسلان ص 46 45 .
( 4 ) - انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 30 .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 182 أ .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي شجون المسجون وفنون المفتون ص 87 .