ج - صورة العالم :
يقول ابن عربي : « الإنسان الحيوان : خليفة الإنسان الكامل ، وهو الصورة الظاهرة التي بها جمع حقائق العالم . والإنسان الكامل هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم ، حقائق الحق ، التي بها صحت له الخلافة . . . » « 1 » .
يتضح من النص أن ( صورة العالم ) هي مرادف لمختصر العالم .
أن ( صورة الحق ) ليست ضرورة في صورة الإنسان الحدية ، ينالها كل من دخل في نوع الإنسان ، بل هي مرتبة وصفة ، لا يأخذها إلا الكامل من هذا النوع ( وعندها يسمى : صاحب الصورة أو صاحب العهد )
مرتبتها : التصرف في المراتب الكونية كلها ، لأنها مرتبة الخلافة .
صفتها : كاملة جامعة : كاملة من حيث أن كل إنسان ينالها هو عالم مستقل وكل ما عداه هو جزء من العالم ، جامعة من حيث أن الإنسان المذكور يجمع في حقيقته كافة حقائق الخلق والحق .
يقول ابن عربي : « وإنما هي ( الصورة ) للنفس الكاملة كنفوس الأنبياء ، ومن كمل من الناس » « 2 » .
« الإنسان . . . بما هو إنسان هو قابل للصورة ، إذا أعطيها لم يمتنع من قبولها . . . الخليفة وهو صاحب الصورة . . . » « 3 »
الإنسان الكامل هو ( صورة الحق ) : تعني هذه العبارة أن الإنسان الكامل ( وحده دون سائر المخلوقات ) يمكن أن نطلق عليه جميع الأسماء الإلهية ، ما عدا الوجوب الذاتي ، فصورة الحق إذن هي مظهره الصفاتي الأسمائي .
يقول ابن عربي : « ولا خلق ( الله ) الإنسان عبثاً بل خلقه ليكون وحده على صورته ، فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض ، إلا الإنسان الكامل وحده فإن الله
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 21 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 195 .
( 3 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 85 .