شرب لكنه لم يرتو بعد ، ولكنه ليس ظمآن بالإطلاق ، ذلك أن الله تعالى يشهده على علم الهامي في حالة لم يكن عنده ، ولكنه مع ذلك يطلب المزيد من الارتواء . فالشرب بهذا المعنى يكون في كل مرحلة من المراحل في منازل الولاية ، أي : من طريق الولاية الناقصة إلى الولاية الكاملة أو التامة ، فيشرب الولي في حالة حتى يرتوي ويثبت في مقامه ، حتى يأتيه حال آخر يرتقي إليه ، ليشرب حتى يرتوي ثم يرتقي مقاماً آخر ، إلى أن يبلغ مقام الولاية التامة أو الكاملة » « 1 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين شرب أهل الغيبة وشرب أهل الحضور
يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري :
« أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا ، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا » « 2 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً . عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
« 3 » . وقوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً . عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
« 4 » .
يقول الباحث محمد غازي عرابي :
« وبعد : فما هي هذه العين التي يشرب بها عباد الله ؟
ولماذا قال سبحانه عيناً يشرب بها عباد الله ولم يقل يشرب منها عباد الله ؟
ولماذا ربط الشرب بهذه العين برؤية النعيم والملك الكبير ؟
ولماذا وصف أصحاب الجنة هؤلاء بأنهم يلبسون الثياب الفاخرة من سندس خضر
هامش
( 1 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية - ص 179 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 498 .
( 3 ) - الإنسان : 6 5 .
( 4 ) - الإنسان : 21 20 .