الوحدانية الإلهية كان أشرف وأتم قرباً من الحق تعالى وبالعكس أي : كل من كثرت الوسائط بينه وبين الحق تعالى وتوفرت الأحكام الإمكانية فيه كان أخس وأنزل درجة وأبعد من حضرة الوحدانية . فهذا ما ينبغي أن يفهم في معرفة الشريف والوضيع .
وأما معرفة الكامل والناقص ، فلتعلم أن ذلك بحسب حظ العبد من الجمعية على ما يكون عليه من وفور جمعية الصفات الإلهية والحقائق الكونية ، لأنها هي المستلزمة لوفور الحظ من صورة الحضرة الإلهية التي حذى عليها الصورة الآدمية ، فأي موجود كان أكثر استيعاباً للصفات الربانية والحقائق الكونية ظاهراً بها بالفعل كانت نسبته من حضرة المضاهاة والخلافة الإلهية أقرب وحظه من صورة الجمعية أوفر ، والأقل حظاً مما ذكرنا له النقص ، فافهم ذلك تعرف كيفية المضاهاة بين الإنسان الكامل والعقل الأول باعتبار التكافؤ بالشرف والكمال » « 1 » .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :
« قال ملك لوزير : ماذا ينبغي للرجل لكي يكون شريفاً ؟
فأجاب : أن تجتمع فيه سبع خصال .
فقال : ما هي ؟
قال : الأولى : همة الأحوار .
والثانية : حياء العذارى .
والثالثة : تواضع العبيد .
والرابعة : سخاء العشاق .
والخامسة : سياسة الملوك .
والسادسة : علم الشيوخ وتجربتهم .
والسابعة : عقل غريزي مختف » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإلهام ص 456 455 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 280 .