وهكذا يتضح أنه في الاستواء الإلهي حصل الاستواء في نقطة الدائرة ، بينما في الاستواء الثاني كان الحق محيطاً بالدائرة التي هي العرش .
ففي الأول : القلب وسع الحق ، بينما في الثاني الحق وسع العرش وأستوى عليه ، فالحق في الاستواء الإلهي بمثابة العرش في الاستواء الرحماني ، والقلب بمثابة الحق .
إذن :
1 . الاستواء الإلهي : هو تجلي الحق على القلب الإنساني ، واتساع هذا الأخير له ، فالحق يتجلى على قلب العبد ، وقلب العبد يدور مع الحق أينما دار ، وهذا التقلب الذي هو صفة للقلب مكنه من الإتساع للحق ، فلا مخلوق يتسع لتوالي تجليات الحق سوى هذا القلب الإنساني .
2 . الاستواء الرحماني : هو استقرار واستيلاء الحق على العرش .
وقد خص ابن عربي الاستواء الرحماني بالعرش ، لأن العرش هو الموجودات التي يمدها بالوجود » « 1 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 »
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« أي استتم خلقه على العرش ، فلم يخلق خارج العرش شيئاً . وجميع ما خلق ويخلق دنيا وأخرى لا يخرج عن دائرة العرش ، لأنه حاو لجميع الكائنات » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« استواءه تعالى على العرش : بمعنى تجلي نور ذاته المقدسة عليه أولًا بلا واسطة ، وبواسطته على موجودات أخر ، لأنه محيط ومستوٍ بكل ما يطلق عليه شيء مجرداً كان أو مادياً » « 4 » .
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 629 628 .
( 2 ) - طه : 5 .
( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ج 1 ص 102 .
( 4 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 134 ب .