الدارين فريق في الجنة وفريق في السعير . ولا يعرف هذا القرب إلا من عرف قدرة الله في وجود الخيال في العالم الطبيعي ، وما يجده العالم به من الأمور الواسعة في النفس الفرد والطرفة ، ثم يرى أثر ذلك في الحس بعين الخيال ، فيعرف هذا القرب ، وتضاعف السنين في الزمن القليل من زمان الحياة الدنيا » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في أن الساعة ساعتان
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« الساعة أي القيامة ساعتان :
الكبرى ، وهي عامة بالنسبة إلى جميع الخلائق وهي التي اقتربت .
والصغرى ، وهي خاصة بالنسبة إلى السالكين إلى الله : برفع الأوصاف البشرية ، وقطع العلائق الطبيعية السائرين في الله ، بالتجلي بالأوصاف الإلهية والأخلاق الربانية ، الراجعين من الحق إلى الخلق بالبقاء الحقاني بعد الفناء الخلقاني ، وبالجمع بعد الفرق . وهي أعني : الساعة الصغرى واقعة اليوم في كل آن » « 2 » .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره :
« الساعة الصغرى التي هي قبل الساعة الكبرى ، ثم لا تظن بأنهما ساعتان ، بل هي ساعة واحدة » « 3 » .
[ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين ساعة الإنسان والساعة الكبرى
يقول الباحث محمد غازي عرابي :
« ساعة الإنسان موته ، وموته توقف جسمه عن الحركة والحياة . . .
أما الساعة الكبرى فلليقظة ، وهي للعارفين . . .
والساعة الكبرى قيام من موت الغفلة والجهل ، واستيقاظ فيرى المخلص حقيقة الشيء وما وراء ستر الغيب فيكون عالماً بكل شيء ، وبعلمه حياته ، وحياته سرمديته . لذا كانت
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 82 .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 267 .
( 3 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 49 .