الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » . والجمع بين الطريقين بالقيام بالأول في الظاهر ، وبالتحقيق بالثاني في الباطن ، فيتمسك بالأسباب الشرعية والعادية والعقلية ظاهراً وبالمسبب الحق وحده باطناً » « 2 » .
[ مسألة - 8 ] : في امتناع الاستغناء عن الأسباب
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« الغنى عن الأسباب من خصائص الحق جل وعلا ، ولذا قال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
« 3 » . وقد نظرنا في افتقارنا الحقيقي فوجدناه إنما هو إلى الأسباب فإذا قلنا : يا ربنا أطعمنا أو اسقنا وعندنا طعام أو شراب ، يقول لنا بلسان الشرع : كلوا من ذلك الطعام أو اشربوا من ذلك الماء ويقاس بذلك العري ونحوه ، فما استغنينا حينئذ بعين الحق وإنما استغثنا بما هو من الحق فتأمل . فإن الاستغناء بالله دسيسة للنفس فهي مثابرة على حصول صفة الغناء لها ، فوقعت في منازعة أوصاف الربوبية من حيث لا تشعر مع أنها في أعلى طبقات الفقر والحاجة » « 4 » .
[ مسألة - 9 ] : في النهي عن ترك الأسباب
يقول الشيخ علي الخواص :
« لا تتركوا الأسباب لما تجدونه من قوة اليقين ، فإن ذلك لا يدوم وربما عاقبكم الله بسبب اليقين ، وقد مدح الله تعالى قوماً قاموا في الأسباب ولم تشغلهم أسبابهم عن ذكر الله جل جلاله بقوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
« 5 » » « 6 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 85 .
( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة رسالة رد الجاهل إلى الصواب ص 1 - 3 .
( 3 ) - فاطر : 15 .
( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 59 58 .
( 5 ) - النور : 37 .
( 6 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق ج 2 ص 37 .