فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
« 1 » ، وكان من الذين إذا سمعوا القول قصدوا المراد من القول ، وهو الإجابة لداعي الله في الأزل ، كما قال تعالى فيهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 2 » فسمع من سمع بلا حد ولا رسم ولا صفة ، فثبتت حلاوة السماع فيهم بتردد ، فلما خلق الله تعالى آدم عليه السلام وكونه وأظهر ذريته إلى الدنيا ، ظهر ذلك السر المصون المكنون فيهم ، فإذا سمعوا نغمة طيبة ، وقولًا حسناً طارت همم إلى الأصل الذي سمعوه من ذلك النداء ، وأولئك هم العارفون بالله تعالى في إلازل المتحابون فيه ، المتزاورون لأجله ، الذاكرون المهيمون به عن غيره ، فذلك الفقير يقال له ذاكر ، رقص روحه وصحت عزيمته ، وكمل عقله وابيضت صحيفته ، وأخذ من السماع الحظ المكنون ، ونُشر السر المطوي فيه ، لأن السماع موجود سره في طبع كل ذي روح يسمع ، وكل جنس يسمع بما يوافق طبعه ، ويفهم من السماع ما تنتهي إليه همته . أما ترى الطفل إذا سمع الحدوَ طرب ونام ، والجمال إذا حداها الحادي سارت ونسيت حمل ألم الثقل . . . هذا أساس مقاصد العارفين في السماع والتواجد ، وهذا العطاء ما هو بالرقص المحرم كما يزعم بعض الجهلاء من ممقتي الفقراء . . هذا العطاء يحصل لرجل يملك خاطره ، ولا يجول بقلبه وسواس » « 3 » .
[ مسألة - 5 ] : في فائدة الأصوات والرقص عند الصوفية
يقول الشيخ محمد بافتادة البروسوي :
« الرقص والأصوات كلها إنما وضعت لدفع الخواطر » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الزمر : 18 .
( 2 ) - الأعراف : 172 .
( 3 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 54 52 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 8 ص 514 .