تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

[ مسألة - 2 ] : في أن رقص الصوفية يبدد شهوات شبانهم من أطرافهم

يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :

« وأما عن رقص الشبان في السماع ، فإن الشبان لا تخلوا أنفسهم من الشهوة ، ويغلب عليهم هوى النفس . ومن المؤكد أن الشهوة تتملك جميع الأطراف ، فإذا ما صفقوا تبددت الشهوة من أيديهم ، وإذا ما رقصوا قلت الشهوة من أرجلهم . وعندما تنقص الشهوة من أطرافهم على هذا النحو ، فإنهم يستطيعون أن يصونوا أنفسهم من الكبائر الأخرى . ولكن عندما تتجمع الشهوات ، والعياذ بالله ، فإنهم يعجزون عن صيانة أنفسهم من الوقوع [ في ] الكبائر . فالأولى أن يبددوا نيران تلك الشهوة في السماع أكثر منه من أي شيء آخر » « 1 » .

[ مسألة - 3 ] : في عذر من يرقص لغلبة حال

يقول الشيخ أحمد زروق :

« يعذر الواحد بحالة لا يملك نفسه فيها ، وله حكم المجنون في حاله ، بسقوط اعتبار أفعاله ، وعدم جري الأحكام عليه إن تحقق وجود الحالة منه ، ويلزمه استدراك الفائت كالسكران لتسببه في الأصل . . . ومن ذلك الرقص ونحوه . وبالجملة فلا عتب على معذور ، لم يقصد المخالفة بوجه لا يمكنه غير ما فعل ، لعدم ضبط حركاته » « 2 » .

[ مسألة - 4 ] : في أنواع رقص الفقراء وأسبابه

يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره :

« أنتم تذكرون الله في هذا الرواق وتتواجدون وتهتزون ، فيقول الفقهاء المحجوبون رقص الفقراء ، ويقول العارفون ، رقص الفقراء ، فمن كان منكم وجده كاذباً وقصده فاسداً ، وذكره من اللسان مع طمح الطرف إلى الأغيار ، فهو رقاص كما قال الفقهاء . . . ومن كان منكم وجده صادقاً وقصده صالحاً عملًا بقوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
هامش
( 1 ) - الشيخ محمد بن المنور أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبو سعيد ص 238 237 . ( 2 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 87 .