ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره
يقول : « الرقيب : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متحققاً به متصفاً بصفة الرقيبية ، والدليل على ذلك أنه قال صلى الله تعالى عليه وسلم :
تنام عيني ولا ينام قلبي
« 1 » ، وهذا من كمال المراقبة .
وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم
تعرض علي أعمال أمتي حسناتها حتى إماطة الأذى عن الطريق وسيئاتها حتى البصاق في المسجد
« 2 » ، فهذا دليل واضح لكونه رقيباً على الحوادث الكونية .
وأما قوله صلى الله تعالى عليه وسلم
ولا ينام قلبي
، فإنه دليل على المراقبة الإلهية المعبر عنها بحقيقة التعين ، فهو الرقيب المطلق » « 3 » .
ثالثاً : بالمعنى العام
الشيخ عبد الغني النابلسي
يقول : « الرقيب [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 4 » : إشارة إلى النفس الأمارة بالسوء ، لأنها تلازم الإنسان ، فلا تنفك عنه إلا بالموت الاختياري أو الاضطراري ، فتراقبه في الخير والشر والنفع والضر » « 5 » .
ويقول : « الرقباء [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 6 » : هم كناية عن الأغيار المستحسنة ، فإنها تراقب أهل المحبة الإلهية فتلهي قلوبهم عن مشاهد الحق تعالى » « 7 » .
هامش
( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح ابن حبان ج : 14 ص : 297 برقم 6385 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - تفسير القرطبي ج : 12 ص : 278 .
( 3 ) - الشيخ يوسف النبهان جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم - ج 1 ص 265 .
( 4 ) ومِلنا كذا شيئاً عن الحي حيث لا رقيبٌ ولا واشٍ بزور كلام .
( 5 ) - الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 2 ص 166 .
( 6 ) لم يرقب الرقباء إلا في شجٍ من حوله يتسللون لواذا .
( 7 ) - الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 1 ص 131 .