[ حوار صوفي ] : عن صفات الرجال في الطريق
يقول الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي :
« قال الشيخ عمر الفاروثي : كنت ذات يوم عند السيد أحمد الرفاعي قدس الله سره فأجرينا حديث الأمم الماضية والقرون السالفة ، فقلت : أي سيدي عند المفسرين الأمم كلها ثمانون ألف أمة ، أي فرقة .
فقال : أي عمر ، صدقوا ، ذلك مبلغهم من العلم ، أي عمر إنما هي ثمانمائة ألف يأكلون ويشربون وينكحون . ولا يكون الرجل رجلًا : حتى يعرفهم ، ويعرف صورهم وكلامهم ، وصفاتهم ، ومقاماتهم ، وأرزاقهم ، وآجالهم ، وذراريهم ، وشقيهم ، وسعيدهم ذكرهم ، وأنثاهم ، حرهم ، وعبدهم .
قال : فلما سمعنا كلامه أبهر عقولنا وتعجب الشيخ يعقوب وقال له : أي شيخنا ، أيش هذا الأمر العظيم الذي لا تحمله السرائر ولا تجوزه الخواطر .
فقال له : أي يعقوب أزيدك شيئاً آخر ، لا تستقر نطفة ذكر في محل الأرحام منهم إلا ينظرها ذلك الرجل .
فزاد تعجبه وقال : أي شيخنا ، أهذا رب آخر ؟
فقال : تأدب أي يعقوب واستغفر ربك ، إنما يصير صفة من صفات الرب جل جلاله ، والحق لا يعجزه شيء ، وكم من وراء ذلك أمور لا يعلمها إلا الله تعالى » « 1 » .
ويقول : « كل من لا يحضر تلاميذه عند الموت ، فليس هو عندنا برجل . وكل شيخ ينكشف مريده خلف جبل قاف في ظلمة الليل ولا يمد يده ليغطيه فما هو عندنا برجل . وكل شيخ لا يغير صفات تلميذه ، ولا يكتب الشقي سعيداً ، فليس هو عندنا برجل » « 2 » .
هامش
( 1 ) - السيد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 190 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ص 190 .