يقول : « ما أراد ( تعالى ) بالرجال في هذه الآيات الذكران خاصة وإنما أراد هذا الصنف الإنساني ذكراً كان أم أنثى » « 1 » .
ولا يسعنا هنا بعدما ذهبنا مع ابن عربي إلى إثبات صفة الفعل للرجال من الإنسان ، إلا أن نعرج من هذا الموقف إلى نظرة توحيدية للفعل عند الشيخ الأكبر ، فهو يرى أن الفاعل في كل شيء وبكل شيء هو الحق ، إذن :
كل من في الكون من المخلوقات هي محل للفعل الإلهي ، هي إناث ، يقول :
« إِنا إناث لما فينا يولده فلنحمد الله ما في الكون من رجل
إن الرجال الذين العرف عيّنهم هم الإناث وهم نفسي وهم أملي » « 2 » .
بعدما صنف ابن عربي الرجولة تصنيفاً صفاتياً مرتبياً يرسم بدقة حدود دولة أهل الله داخلًا في أدق التفاصيل بإبداع جغرافي كوني ، وسنعمد إلى بيان إجمالي يلخص هذه الدولة .
وقد يقول قائل : ولم ندخل في زخم دولة ابن عربي وهي تتبع نظرياته أكثر من تعلقها بمصطلحاته موضوع بحثنا ؟
نقول : إن هذه الدولة غارقة في المريد نظريات شيخنا الأكبر ، هي في الواقع شجرة تنمو على فروعها مئات المصطلحات ، لو توسعنا بها لدخلنا عمق نظرياته ، ولذلك نكتفي بالبيان الذي يضع المصطلحات في مكانها ونكون بذلك وضعنا ( الشعلة ) في يد من يرغب بالتعمق في هذه النقطة .
يقسم ابن عربي الرجال في دولته قسمين : رجال العدد رجال المراتب .
بيان أسماء الرجال عند ابن عربي :
أولًا : رجال العدد :
1 . القطب أو الغوث ( العدد / 1 ) وهو موضع نظر الحق من العالم .
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 10 .
( 2 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 445 .