وقد علقت الدكتورة سعاد الحكيم على هذه الأبيات قائلة :
« ازدياد الذنوب بالذكر يحتمل معنيين :
أن الذكر يفترض الفقد الذي هو ذنب .
أن الذكر يفترض تثنية بين الذاكر والمذكور ، لأنه إشراك المذكور في الوجود الذي يقفه ابن عربي على الحق ، وهذا الإشراك ذنب » « 1 » .
[ مسألة - 33 ] : في ترك الذكر اللساني في الحضرة
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« الذكر باللسان إنما هو وسيلة إليه ، فإذا حصل له الشهود استغنى في طلب الحضور عن ذكر اللسان ، فلا يذكر باللفظ إلا في محل يقتدى به فيه لا غير ، لأن حضرة شهود الحق تعالى حضرة بهت وخرس ، يستغني صاحبها عن الذكر ، إذ هو بمن - زلة الدليل ، فإذا حصلت الجمعية بالمدلول ، استغنى العبد عن الدليل » « 2 » .
يقول : « ما دام المريد يشهد شيئاً من الأكوان فهو لم يدخل حضرة الحق ، ثم إذا دخل الحضرة ، وحضر قلبه مع الحق تعالى ، فليسكت حينئذ ، لأنه لا معنى للذكر اللفظي مع شهود الحق تعالى ، بل لو أراد الحاضر بلسانه أن يذكر الله لم يقدر على النطق ، لأنها حضرة هيبة وجلال ، وبهت وخرس ، ومن هنا رمز بعضهم إلى ذلك بقوله :
ألا بذكر الله تزداد الذنوب وتنطمس البصائر والقلوب ! ؟
أي : لأن من أدب أهل الحضرة ، الصمت عن العبارات باللسان ، فمن لم يصمت وقع في سوء الأدب . وفي مواقف البصري يقول الله عز وجل :
إذا لم ترن فالزم اسمي فإذا ، لأني ما شرعت لك أن تذكر اسمي إلا وسيلة للحضور معي ، فإن اسمي لا يفارقني
« 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي هامش 16 ص 492 .
( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 34 .
( 3 ) - لم أجده في كتب الحديث بهذه الصيغة .
( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 86 .