تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 1 » ، وأهل الحقائق يشهدون هذا التسبيح الدائم والذكر القائم ، فيشهدون الحق تعالى متجلياً في الآفاق وفي أنفسهم . وحين يتجهون إلى العبادات لا تكون عندهم عبادة أنى كانت تلك العبادة الشرعية إلا وهي نوع من أنواع الذكر لله تعالى ، ذلك لأن كل أنواع العبادات ما هي إلا وسائل تذكر المخلوق بالخالق العظيم وتربطه به ، وبالتالي فهي صور منوعة لتسبيح الله تعالى . ولهذا فقد رأينا ( كما تقدم في المبحث السابق المشار إليه ) أن الذكر ينقسم على أقسام : ذكر اللسان ، الذكر القلبي ، الذكر بالعمل الصالح .

[ مبحث صوفي ] : الذكر عند الصوفية

يقول الدكتور حسن الشرقاوي :

« الذكر هو استحضار الله تعالى في القلب مع التدبر . والذكر أما أن يصحبه ذكر اللسان أو لا يصحبه ، كما أن الله سبحانه وتعالى ، يذكر عبده الصالح ويجازيه بالخير ويثنى عليه في الملأ الأعلى . وإن أهم مراسم السالكين في الطريق الصوفي ، ذكر الله والانشغال برياضة النفس ، ليحل للمريد أنسا ، فلا يغفل أبدا قلبه عن الله ، ويشهده دائما في نفسه وقلبه وعمله جميعا ، فالذكر نوع من التقرب إلى الحق تعالى ومجالسته من غير حجاب . . . إن بعض المريدين يصرخون من الوجد ، ومنهم من يبكي بكاء مراً في أثناء الذكر ، لأن الذكر هو توبة وتطهير وصلاة ، وذلك وارد في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 2 » . والذكر يؤدي إلى الطاعات ويجنب الإنسان المعاصي والآفات . ومجلس الذكر أفضل
هامش
( 1 ) - الإسراء : 44 . ( 2 ) - العنكبوت : 45 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 316 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني