وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
« 1 » ، وأهل الحقائق يشهدون هذا التسبيح الدائم والذكر القائم ، فيشهدون الحق تعالى متجلياً في الآفاق وفي أنفسهم .
وحين يتجهون إلى العبادات لا تكون عندهم عبادة أنى كانت تلك العبادة الشرعية إلا وهي نوع من أنواع الذكر لله تعالى ، ذلك لأن كل أنواع العبادات ما هي إلا وسائل تذكر المخلوق بالخالق العظيم وتربطه به ، وبالتالي فهي صور منوعة لتسبيح الله تعالى . ولهذا فقد رأينا ( كما تقدم في المبحث السابق المشار إليه ) أن الذكر ينقسم على أقسام :
ذكر اللسان ، الذكر القلبي ، الذكر بالعمل الصالح .
[ مبحث صوفي ] : الذكر عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي :
« الذكر هو استحضار الله تعالى في القلب مع التدبر .
والذكر أما أن يصحبه ذكر اللسان أو لا يصحبه ، كما أن الله سبحانه وتعالى ، يذكر عبده الصالح ويجازيه بالخير ويثنى عليه في الملأ الأعلى .
وإن أهم مراسم السالكين في الطريق الصوفي ، ذكر الله والانشغال برياضة النفس ، ليحل للمريد أنسا ، فلا يغفل أبدا قلبه عن الله ، ويشهده دائما في نفسه وقلبه وعمله جميعا ، فالذكر نوع من التقرب إلى الحق تعالى ومجالسته من غير حجاب . . .
إن بعض المريدين يصرخون من الوجد ، ومنهم من يبكي بكاء مراً في أثناء الذكر ، لأن الذكر هو توبة وتطهير وصلاة ، وذلك وارد في قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 2 » .
والذكر يؤدي إلى الطاعات ويجنب الإنسان المعاصي والآفات . ومجلس الذكر أفضل
هامش
( 1 ) - الإسراء : 44 .
( 2 ) - العنكبوت : 45 .