واحدة ، أو ذكر القلب الذي يكون مقصوراً على جانحة واحدة . فحركة الجسم في الذكر تعني أن الجسم كله يشارك في الذكر ، وهذا يعني إن الفوائد الروحية للذكر تعم كل ذرة من ذراته ، وبذلك تتحقق الفائدة العظمى من الذكر .
[ مبحث كسن - زاني - 2 ] : الذكر وحقيقته الروحية
نقول :
إذا كانت الصلاة بنص حديث الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم عماد الدين ، من أقامها فقد أقام دينه ، ومن تركها فقد هدم دينه ، فلا شك إذا بأن ذكر الله تعالى هو الأهم في الدين ، لأن الحق سبحانه وتعالى فضله على الصلاة في قوله :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » .
بل إن الصلاة بما تشتمل عليه من معان تعبدية ظاهرة وباطنة تصل إلى كونها المعراج الروحي بين العبد وربه ، فإنها ليست أكثر من عنوان من عناوين ذكر الله تعالى لقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 2 » ، فالذكر يعم فيشمل ، الصلاة ، والصيام ، وكل العبادات ، والمعاملات بما تنطوي عليه كل عبادة من خصائص وفضائل ودرجات ومراتب إيمانية في ديننا الإسلامي العظيم .
إن رأينا هذا مبني على أساس نظرتنا إلى أن الذكر في ذاته حقيقة نورانية مطلقة ، شملت الوجود كله بإشعاعاتها المباركة فتمثلت في كل ما يذكر الله تعالى بشكل عام ، وفي كل ما يوصل إليه سبحانه وتعالى مما جاءت به أو أشارت إليه الشريعة الإسلامية السمحاء بشكل خاص .
فمن خلال هذه الحقيقة الأزلية وامتداد أنوارها في كل ذرة من ذرات الوجود ، نطقت الموجودات بتسبيح بارئها ، وكلُ على حسب مرتبته التكوينية ، وعن هذا الذكر قال تعالى :
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 45 .
( 2 ) - طه : 14 .