الأمر هكذا لصدور الأشياء عن الله ورجوعها ، فمنه بدأ واليه يعود ، فلا بد أن يكون هذا الأمر في عالم الشكل صورة دائرة ، لأنه لا يعود إليه على الطريق الذي خرج عليه ، وإنما امتداده ينتهي إلى مبدئه ، ولا يكون ذلك في الشكل الخطي ، لأنه لو كان لم يعد إليه ، أبداً وهو عائد إليه ، فلا بد من الاستدارة فيه معنى وحسا . ومن خلقه العالم على الصورة أن خلقه مستدير الشكل » « 1 » .
الدائرة
في اللغة
« الدائرة : 1 . الحَلْقة .
2 . ما أحاط بالشيء » « 2 » .
في القرآن الكريم
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ( 3 ) مرات ، منها قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 3 » .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ عبد الله البلياني
يقول : « الدائرة : هي طريق السير في الوجود في معرفة النفس » « 4 » .
الشيخ أحمد السرهندي
يقول : « الدائرة : هي عبارة عن المقام والمرتبة . وقد عبّروا عن مراتب السلوك : بالدوائر ، لظهورها في عالم المثال على شكل الدوائر لما بينهما من المناسبة ، وهي : أن
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 119 .
( 2 ) - المنجد في اللغة والإعلام ص 229 .
( 3 ) - التوبة : 98 .
( 4 ) - الشيخ عبد الله البلياني مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة - رقم ( 7071 ) - ورقة 81 أ .