مادة ( د ور )
الاستدارة
في اللغة
« استَدَار الشيء : صار مُدَوَّراً » « 1 » .
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
يقول : « الاستدارة : هي أفضل الأشكال وأقربها نسبة إلى الإطلاق وعدم التقيد بالشكل والصورة ، ولهذا كانت الأفلاك وما فيها من الشكل والصورة مستديرة كلها ، لأنها أقرب الأجسام نسبة إلى الأرواح ، ولا واسطة بينها وبينها . فإنها أول الأجسام صدورا من الحق سبحانه بواسطة الأرواح » « 2 » .
[ مسألة ] : في سبب ميل الأجسام إلى الاستدارة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« سبب ميل الأجسام إلى الاستدارة : وذلك أن أول شكل قبله الجسم الاستدارة ، وهو المسمى فلكا ، أي : مستديرا ، وعن حركة ذلك الفلك ظهر عالم الأجسام علوا وسفلا ، فمنه ما ظهر بصورة ذات الأصل : وهو كل من كملت فيه الاستدارة والتقى طرفا الدائرة ، ومن نقص عن هذه الصورة لا بد أن يوجد فيه ميل إلى الاستدارة يظهر ذلك حسا في الأجسام حتى في أوراق الأشجار والأحجار والجبال والأغصان ، فما في عالم الأجسام خط غير مائل إلا بالفرض والتوهم لا بالوقوع ، وإنما ظهر الجسم بصورة الاستدارة ، أعني : الجسم الكل الظاهر بالشكل ، لأن الله أراد أن يملأ به الخلاء ، فلو لم يكن مستدير الشكل لبقى في الخلاء ما ليس فيه ملأ ، والخلاء استدارة متوهمة لا في الجسم ، وإنما وقع
هامش
( 1 ) - المعجم العربي الأساسي ص 469 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الدرة البيضاء ص 41 .