موضعين من مواضع العبادات النفلية هما :
الأول : في القسم الأخير من حلقة الذكر الرسمي الذي يقام ليلتي الاثنين والخميس من كل أسبوع .
الثاني : بعد انتهاء حلقة الذكر الرسمي ، حيث تعقد حلقة خاصة للإنشاد الديني والمدائح النبوية الشريفة ، يكون فيها المريدون في وضع الجلوس .
وما عدا هذين الموضعين فبإمكان الدراويش أن يعقدوا حلقات السماع فيما بينهم في مناسبات عامة أو خاصة ، كأيام الأعياد أو الأعراس أو المواليد النبوية والتي تقام بين الناس لغرض إرشادهم إلى سلوك نهج الطريقة .
والقاسم المشترك في إقامة هذه الحلقات هو ما أشار إليه الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره من توافر شروط ثلاث : الزمان والمكان والأخوان . فلا تصح مثل هذه الشعائر المباركة إلا في الظروف التي تلائم الحصول على ثمارها الروحية ، والتي منها اندفاع النفوس إلى التأثر والانفعال الروحي الذي تكوّنه أجواء الذكر المفعمة ببركات المشايخ الوفيرة التي تعم الذاكرين جميعاً ، حيث تنتابهم السكرة الإلهية الروحية التي تتحقق بفعل حضور أرواح المشايخ الكرام ( قدس الله أسرارهم ) ، فحينها تنتقل أرواح السامعين من أصحاب القلوب روحياً إلى عوالم جديدة من الطرب والغبطة والحضور سابحين العوالم العلوية :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ
« 1 » ، فيتمايلون يميناً وشمالًا بحركات غير إرادية ، ناتجة عن الجذبة الحاصلة من سمو أرواحهم ، والتقائها بأرواح المشايخ وتلقي الفيض الرباني منها .
وأحد أهم العوامل الرئيسة التي تساعد على تهيئة باطن المريد بحيث يصبح قادراً على الاستفاضة من هذه البركات الروحية ، هو ضرب الدف والطبلة بطريقة خاصة تتناغم مع المنهج الروحي الخاص بالطريقة .
إن استماع الذاكرين لصوتي الدف والطبل في حلقات الذكر والمدائح النبوية يمثل حالة
هامش
( 1 ) - آل عمران : 170 .