أجزاؤه ولا ظهر تركيبه ولا نظرت روحانيته طبيعته ، فبه تعالى انتظمت الأمور معنى وحسا وخيالا ، وكذلك أشكال خيال الإنسان لا تتناهى ، وما ينتظم منها شكل إلا بالله ، ويكون حكمها في تلك الحضرة في المعرفة بالله حكم ما ذكرناه في الصورة الحسية والروحانية هكذا في كل موجود . فإذا أحس الإنسان بما ذكرناه وتحقق به وجودا وشهودا : كان خليلا . من حصل في هذا المقام كان حاله في العالم نعت الحق ، فبه يرزق مع كفر النعم ، ويملي ليزداد ذلك الشخص إثما ، فيظهر عظم المغفرة وسلطان العفو . . . فينبغي للإنسان الطالب مقام الخلة أن يحسن عامة لجميع خلق الله كافرهم ومؤمنهم طائعهم وعاصيهم ، وأن يقوم في العالم مع قوته مقام الحق فيهم من شمول الرحمة وعموم لطائفه من حيث لا يشعرهم أن ذلك الإحسان منه » « 1 » .
[ مسألة - 2 ] : في سبب تسمية الخليل خليلًا
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي :
« تخاللته [ إبراهيم عليه السلام ] أنوار بره فسماه : خليلا » « 2 » .
ويقول الشيخ فخر الدين العراقي :
« سمي إبراهيم خليلًا : لتخلله الصفات الإلهية ، أي : تخلقه وتحققه بها » « 3 » .
ويقول الشيخ أبو العباس المرسي :
« سمي خليلا : لأنه خالل سره محبة الله تعالى ، قال الشاعر :
قد تخللت مسلك الروح مني * وبذا سمي الخليل خليلا
وإذا م - ا نطقت كنت كلامي * وإذا ما صمت كنت الغليلا « 4 »
هامش
( 1 ) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية ج 2 ص 363 362 .
( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 271 .
( 3 ) - الشيخ فخر الدين العراقي مخطوطة اللمعات العادلية في برزخ النبوية ص 13 .
( 4 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه ( هامش لطائف المنن للشعراني ) ج 1 ص 163 .