إحداها : من جهة أخلاط أبدانهم ومزاج أخلاطها .
والثانية : من جهة تُرْب البلاد واختلاف أهويتها .
والثالثة : من جهة نشوئهم على سنن ديانات آبائهم وأستاذيهم ومعلميهم ومن يربيهم ويؤدبهم .
والرابعة : من جهة موجبات أحكام النجوم في أصول مواليدهم ومساقط نطفهم . ولما كان الإنسان الملكوتي خارجا عن عالم الأحياز والأبعاد وقد خلقه الله بيدي الجمال والجلال على أكمل صورة وأتم وجود ليس فيه نقص وقصور يكون سعيدا . . . فكذلك الإنسان الحسي الذي ظله وصنمه في مبدأ الفطرة ، يكون سعيداً نوريا ، وإنما ظلمته بأسباب ذكرناها ، وهي خارجة عن حقيقة ذاتها الملكوتية » « 1 » .
[ مسألة - 11 ] : الخُلق وأقسامه
يقول الشيخ أحمد بن محمد بن مسكويه :
« ينقسم [ الخلق ] إلى قسمين :
منها : ما يكون طبيعياً ومن أصل المزاج ، وذلك كالإنسان الذي يحركه أدنى شيء نحو الغضب ، ويهيج من أقل سبب ، وكالإنسان الذي يجبن من أقل شيء ، وكالذي يفزع من أدنى صوت يطرق سمعه ، أو يرتاع من خبر يسمعه ، وكالذي يضحك ضحكاً مفرطاً من أدنى شيء يعجبه ، وكالذي يغتم ويحزن من أيسر شيء يناله .
ومنها : ما يكون مستفاداً بالعادة والتدرب ، وربما كان مبدؤه بالرؤية والفكر ، ثم يستمر عليه أولًا أولًا حتى يصير ملكة وخلقاً » « 2 » .
[ مسألة - 12 ] : في توحيد الأخلاق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« من وحده في الأخلاق وعلم أنه واحد في أخلاقه بعلم نازل من الخلق : فهو توحيد الملائكة ( عليهم السلام ) ، لأن الأخلاق كلها صفة ولاية الله تعالى ، وهي بحقي - قتها
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 123 أ .
( 2 ) - الشيخ أحمد بن محمد بن مسكويه - مخطوطة تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ص 19 18 .