إشارة القصة عند القشيري
ذكر الشيخ القشيري لهذه القصة المباركة جملة من الإشارات في تفسيره
( لطائف الإشارات ) ما خلاصته : -
ميز الشيخ بين نوعين من السفر وهما : سفر التأديب ويكون فيه متحملًا ، وسفر التقريب ويكون المسافر فيه محمولًا .
يقول القشيري : « كان موسى عليه السلام في هذا السفر متحملًا ، فقد كان سفر تأديب واحتمال مشقة ، لأنه ذهب لاستكثار العلم ، وحال طلب العلم حال تأديب ووقت تحمل للمشقة ، ولهذا لحقه الجوع فقال :
لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
« 1 » . وحين صام في مدة انتظار سماع الكلام من الله ، صبر ثلاثين يوماً ، ولم يلحقه الجوع ولا المشقة ، لأن ذهابه في هذا السفر كان إلى الله ، فكان محمولًا » « 2 » .
ميز بين لفظة ( عبد ) وبين ( عبدي ) ، فقال : « إذا سمى الله أنساناً بأنه عبده جعله من جملة الخواص ، فإذا قال ( عبدي ) جعله من خاص الخواص » « 3 » .
أشار إلى امتلاك الخضر خاصية الرحمة للغير « فقال :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
« 4 » أي صار مرحوماً من قبلنا بتلك الرحمة التي خصصناه بها من عندنا ، فيكون الخضر بتلك الرحمة مرحوماً ، ويكون بها راحماً على عبادنا » « 5 » .
وقال الشيخ في قوله تعالى :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
« 6 » « فإنه ليس للمريد أن يقول : ( لا ) لشيخه ، ولا التلميذ لأستاذه ، ولا العامي للعالم المفتي فيما يفتي ويحكم » « 7 » .
هامش
( 1 ) - الكهف : 62 .
( 2 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 78 .
( 3 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 79 .
( 4 ) - الكهف : 65 .
( 5 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 79 .
( 6 ) - الكهف : 70 .
( 7 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 81 .