وفي سنغافورة هناك طقس دين وثني ينظمه صينيون من أتباع طوائف دينية معينة يقوم خلالها وسيط بإدخال أسياخ في خديه ورقبته . وفي الهند يقوم الوسطاء بضرب أنفسهم بسيوف من غير أن يشعروا بألم « 1 » .
إن هذه نماذج فقط من المجتمعات العديدة التي تمارس فعاليات قد تشابه في مظهرها فعاليات الدروشة وهي تعتمد أساساً على طقوس وثنية .
ونحن هنا لسنا في صدد إعطاء رأينا في هذه الظواهر أو تفسيرها سواء أكانت باراسيكولوجية أم وثنية ، وإنما في صدد بيان أهم الفروق بين كل ما يوصف من مظاهر خارقانية في الطبيعة أياً كانت تسميتها وبين فعاليات الدروشة في طريقتنا العلية القادرية الكسن - زانية .
إن الفروق بين فعاليات الدروشة وغيرها هي في الحقيقة فروق جوهرية أساسية ، إذ أنها عبارة عن قيود وتحديدات معينة لا يستطيع تجاوزها ممارسو هذه الظواهر من غير الدراويش .
ويمكن تلخيصها بالنقاط الآتية :
أولًا : أكد معظم الباحثين أن ممارسات غير الدراويش إنما يقومون بها في ظروف معينة فقط ، وبعد أن يقوموا بطقوس تحضيرية خاصة تستغرق أحياناً وقتاً طويلًا .
وعلى سبيل المثال تشير العالمة النفسية ( كولين وارد ) إلى الفترة التحضيرية التي يتبعها أفراد من الهندوس قبل قيامهم بفعالياتهم ، وهي عادة ما تكون لمدة أسبوع واحد حيث يفرض ضبط صارم للنفس يلتزم التابع بنظام حمية ونمط للنوم ، ويصوم ويأكل وجبة واحدة من الخضروات في اليوم ، ويقلل ساعات النوم خلال الليل .
كما يجب عليه الامتناع عن التدخين وتناول الكحول والعلاقات الجنسية والفعاليات الاجتماعية ، وغيرها من التحضيرات . فهذه نقطة اختلاف أساسية بين فعاليات هؤلاء ، وفعاليات مريدي الطريقة ، إذ على النقيض من هذا فإن القدرة على ممارسة الدرباشة فورية
هامش
( 1 ) - انظر : جمال نصار ولؤي فتوحي الباراسيكولوجيا بين المطرقة والسندان ص 173 .